السلمي
436
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
الأوّل من الصحابة رضي اللّه عنهم . فإن اللّه تعالى وصفهم في فقرهم في قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . الآية « 1 » ، فينظر هل تكبّر أحد منهم بذلك الحال أو رفع به رأسه أو زادهم ما وصفهم اللّه تعالى به من هذه الأوصاف إلّا خضوعا واستكانة ، فهم الأصل في الفقر والمتحققون فيه والقدوة . ما تكبّر أحد منهم بفقره ولا تعزّز به . فمن قصرت حاله عن أحوالهم وما صحّ له بخبر الصدق من اللّه عزّ وجلّ فتكبّر به أو تعاظم ؛ هل هو إلّا لعب الشيطان به ومتابعة الطبع ورعونة النفس . ويصحّ للفقير فقره إذا يرى من التكلّف ولزم ما يوجبه عليه العلم في وقته . سمعت عبد اللّه بن علي 305 يقول : سمعت محمد بن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 273 . ( 305 ) هو عبد اللّه بن علي بن محمد بن يحيى ، أبو نصر السراج الطوسي ( 378 ه / 988 م ) ، مصنف كتاب اللمع في التصوف . روى عن جعفر الخلدي ، وأبي بكر محمد بن داود الدقي ، وأحمد بن محمد السايج ( نفحات الأنس ) . يقول الهجويري في كشف المحجوب : « إن أبا نصر السراج وفد في رمضان إلى بغداد ، فأفرد له غرفة خاصة في جامع الشونيزية وأعطي رئاسة الدراويش ، وأنه كان في صلاة التراويح يختم القرآن خمس مرات . توفي في رجب . ( من مقدمة كتاب اللمع للدكتور عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور ، ص 12 - 14 ) . قال الذهبي : « كان المنظور إليه في ناحيته في الفتوّة ولسان القوم مع الاستظهار بعلم الشريعة » . وقال السخاوي : « كان على طريقة السنة » . ( شذرات الذهب : 3 / 91 ) .